نذير حمدان
230
حكمة القرآن والحضارة
بجماليته الباردة الجامدة ( المنافقون 4 ) فهي خشب مسندة معطلة المواهب الحية والقدرات الإنسانية المميزة . الهداية إلى جهنم : - أولا يبلغ التحقير شأوه المرّ ومقصده الكريه حين يحصر هداية اللّه للكافرين بطريق جهنم خالدين فيها أبدا ؟ وهل من الحكمة هداية هؤلاء بسبب ظلمهم وكفرهم ؟ حتى وإن ورد ذلك بصيغة الأمر بالهداية فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ ( الصافات 23 ) فإن ذلك على طريقة الاستخفاف وأسلوب السخرية . ما ذا تنقمون منا ؟ - إن الفضيلة كرامة الإنسان والرذيلة انحطاط بهذه الكرامة فإذا رفع المسلمون لواء الفضيلة وعاب أهل الكتاب ذلك عليهم وأظهروا كراهيتهم لهم فإن مثل هذه النقمة لا محل لها فهي نابية في مقياس الفضائل والرذائل ، فالإيمان لا يعاب صاحبه ولا ينقم على معتنقه فكيف يتجرأ الآخرون على التعيير والتعييب قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ ( المائدة 59 ) والمشكلة أن النقمة صادرة من ( أهل الكتاب ) الذين علمهم اللّه الفصل بين الفضيلة والرذيلة والإيمان والكفر ، ومع ذلك فإن أكثرهم فاسقون ، ومن أكثرهم شرا وأعظمهم وزرا أولئك اليهود الذين لعنهم اللّه وغضب عليهم حتى جعل عملهم هذا في ( ثواب ) خاص بهم ( مثوبة عند اللّه ) ( المائدة 60 ) إنها قلب للحقائق وتنكيس شائن للقيم وإعلاء للباطل ( المثاب عليه ) . نفاق على نفاق : ومثلهم المنافقون الذي ( ما عابوا على الإسلام شيئا إلا لأن اللّه والرسول أغنى المؤمنين ) بسببه ومن فضله حيث أغدق عليهم من الغنائم ( التوبة 74 ) . فالاستزادة من الخير خير وتعقب خيرا ، ومن الشر شر وتعقب شرا ، فهي في الخير تكامل له واستشراف لمواقعه وتأثير طيب في نفسية صاحبه ، أما الاستزادة من الشر فهي مزيد من الطغيان والكفر والاستعلاء . هذا هو الأصل وهذه هي الفطرة أما أن تنقلب الأمور وتنعكس الأحوال فهو سقم في الطبيعة البشرية ومرض نفسي ينبغي علاجه . فالمطلوب من أهل الكتاب إقامة التوراة